تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
345
الدر المنضود في أحكام الحدود
وحينئذ يجري الكلام في الاستظهار من الأدلّة وان المستفاد من الآية الكريمة « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » هل هو الوحدة أو التعدّد والتكرار ؟ وهكذا الكلام بالنسبة إلى الروايات المساوقة للآية الكريمة . وبعبارة أخرى : يبحث في انّ الموضوع في الدّليل الشرعي ملحوظ في المقام بنحو صرف الوجود وأصل الطبيعة حتّى لا تقبل التعدد أو انّه ملحوظ بنحو الطبيعة السارية حتّى يتكرّر بعد انّا نعلم انّه في مواضع بنحو الأوّل وأخرى بنحو الثاني ، فإنّ من أكلّ مرّات متعدّدة في يوم من شهر رمضان فليس عليه الّا كفارة واحدة ولا يوجب ذلك تكرارها وان كان يجب عليه الإمساك بعد إفطاره ، وهكذا باب الحدث والخبث فان البول مهما تكرّر لا يوجب الّا وضوءا واحدا ، وتلطّخ الثوب أو البدن بالدم مثلا لا يوجب الّا غسلا واحدا لتطهير المعتبر في الصلاة وان كان قد تلطّخ به مرارا ، وهذا بخلاف من أفطر أياما من شهر رمضان فان لكلّ يوم من تلك الأيام كفّارة مخصوصة به ، فالإفطار في هذا اليوم غير الإفطار في يوم آخر ، وعلى الجملة فربّما يوجب تعدّد السبب تعدّد المسبّب وأخرى لا يوجبه وذلك لدلالة الدليل بعد انّ القاعدة تقتضي تكرار المسببات بتكرّر الأسباب والأصل عدم التداخل . ولعلّه يستظهر من الآية الكريمة مثلا انّ وجود العلّة اى الزنا ليس مأخوذا بنحو وجود الشيء وجودا ساريا بل بنحو أصل الطبيعة وصرف الوجود غير القابل للتكرّر وعلى ذلك فلا يجب الّا حدّ واحد لانّ نفس الطبيعة غير متكرّرة فلا يتكرر المسبب عنها . لا يقال على هذا فالمسئلة السابقة أيضا كذلك يعني إذا كان صرف الوجود سببا للحدّ فإذا حدّ فلا يوجب الزنا التالي حدّا آخر لعدم تكرّر صرف الطبيعة « 1 » . لأنّا نقول : انّ هذا خلاف ظاهر الدليل فان الظاهر منه انّه بعد تحقّق الزنا يجب الحدّ ، فإذا زنى وأقيم عليه الحدّ ثم زنى ثانيا فلو اكتفى بالحدّ الأوّل
--> ( 1 ) راجع جامع المدارك الجلد 7 الصفحة 34 .